أرشيف اغسطس, 2008

التخطيط والاستعداد .. شتان بين فريقين!

اغسطس 23, 2008

يحرص الكثير من الناس على التخطيط لشئون حياتهم وكسب قوت يومهم  وكنموذج على ذلك ما يقوم به الكثير  من التخطيط  لكيفية قضاء الاجازة الصيفية كيف  واين سيكون وذلك  قبل قدوم الاجازة الصيفية بفترة طويلة

هذا جميل ولا غبار عليه إذا كان في غير معصية الله فالنفس بحاجة إلى الاستجمام والترويح والله المستعان..

جميل أن نخطط لأمور دنيانا فالمسلم مطلوب منه العمل والاكتساب لعمارة الكون ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ما ذا عن التخطيط للآخرة وعن الاستعداد للموت وللقبر وظلكنه ووحشته والتخطيط والاستعداد للحياة البرزخية.

عفوا يا أحبه اعلم أن هذه الجمل والعبارات ثقيلة على النفس ولكن هذا أمر حتمي وهو مصير كل إنسان ولا مناص عنه ولا محيد

كانت تتوارد علي هذه الخواطر وانا انظر الى اختلاف الناس ومشاربهم في كيفية قضاء شهر الخير وكيفية الاستعداد له .. فما بين قنوات فضائية تستعد له بإغواء خلق الله وابعادهم عن خالقهم في افضل ليالي العام وما بين اناس هيئو انفسهم لقضاء اليالي الفضيلة بالتنقل بين هذه القنوات.. وبين اناس رسموا خطة واضحة للارتقاء بعبادتهم في هذا الشهر  والفوز برضوان الله تعالى .

جميل ان نسال انفسنا !

كيف نسنتقبل هذا الشهر العظيم

هل خططنا ليكون هذا الشهر فرصة لتربية النفس وتعويدها على ملازمة عبادة الله تعالى؟

هل سنجعله فرصه لتربية الروح وتزكية النفس ؟

هل سنجعله فرصة لاكتساب الاخلاق الحميدة والبعد عن كل ما يسوء

لنجعل من هذا الشهر فرصة للانطلاق في تربية ذواتنا وتزكيتها والارتقاء بها

لنتعود في هذا الشهر على الجدية والحزم والانتاجية والاتقان ..

رمضان فرصة للتغيير في جميع مناحي الحياة .. ولكن!

لمن وفقه الله تعالى

فاسال الله لي ولكم التوفيق و السداد

علي الطنطاوي اديب الفقهاء وفقيه الادباء

اغسطس 16, 2008

اذكر انه قبل ما يزيد على العشرين عاما كانت الاسرة تجتمع بأكملها و تتحلق عند التلفاز  بعد صلاه الحمعة لمشاهدة ( الطنطاوي) أو (نور وهداية) ولكن كان لا يعرف إلا بالطنطاوي و كذلك الأمر بالنسبة لبرنامج على مائدة الإفطار

كانت معرفتي بالفقيه الأديب لا تتعدى كونه رجل يخرج في التلفاز لا يختلف عن غيره من مقدمي البرامج

كبرت قليلا وولجت عالم القراءة لا قع على كتابه (مع الناس) لأعرف انه لم يكن رجلا عاديا بل أن الذي كنت أشاهده ذلك الوقت واقرأ له إنما هو علامة موسوعية  لا نظير له من معاصريه ومن أتى بعده رحمه الله تعالى فهو أديب فقيه وكما قيل فهو أديب الفقهاء وفقيه الأدباء.

بدأت احرص على اقتناء كتبه ومؤلفاته فقرات كتابه صور وخواطر ليأسرني الكتاب  فاسهر عليه الليالي.. فأقرأه المرة تلو الأخرى.. أقرأ الموضوع عشرات المرات واجده وكأني أقرأه لاول مرة

بدأت أطوف بين كتبه انطلاقا من الصور إلى قصص من التاريخ وقصص من الحياة وقصص من التاريخ إلى مشاهد من اندونيسيا إلى كتابه عن العراق وأخيرا عند الذكريات

كتاب الذكريات قرأته بنهم شديد وكنت أستغرب من دقة تصويره رحمه الله ومن جعله للقارئ أن يعيش معه أحداث ما يتحدث عنه

استغرب أني أجد نفسي أحيانا اضحك وأحيانا أخرى ابكي وأحيانا أغضب وافرح ..

للطنطاوي رحمه الله ميزة لا تجدها عند غيره من الأدباء فما يتميز به اسلويه السهل الممتنع من احتوائه على ألفاظ وتراكيب بديعة أضف إلى بيانه لمعاني عدد من العبارات وهل هي من قبيل الفصيح العامي أضف إلى ذلك تعريبه لعدد من المصطلحات الأجنبية مثل لفظة التلفاز ( رائي ) ونحوه

الغريب عند الحديث عند أدباء العصر الحديث يتحدث عن العديد من الأدباء ولكن يغفل أو يتغافل (الله اعلم )عن ذكر الجبل علي الطنطاوي ولا ادري ما سبب ذلك

اقارن بين نتاج الأسماء التي يتحدث عنها في المناهج ليل نهار وعلى صفحات المجلات و الصحف وبين نتاج على الطنطاوي لترجح الكفة لصالح الطنطاوي حيث انه قدم العديد للغة العربية بخلاف غيره

رحمه الله تعالى فقد كان مدرسة ادبية لغوية تربوية

فاسأل الله أن يغفر له وان يسكنه فسيح جناته

ثلاثون يوما ..

اغسطس 6, 2008

إنا لله وإنا إليه راجعون هاهي ثلاثون يوما مرت على وفاه أخي رحمه الله
ثلاثون يوما و كل يوم أجد أن الحزن يتجدد علي ويزداد عما قبله
كل يوم يمر طيفه أمامي أينما توجهت لا بد أن أجد ما يذكرني به رحمه الله تعالى
إلى الآن وأنا أحسه كأنه حلم سأفيق منه بعد غفوة قصيرة
ليست بالمرة ولا المرتين ولا الثلاث التي اخرج فيها جوالي لا تصل عليه..
اضغط على الرقم أربعه.. آه .. سرعان ما اصطدم بحقيقة أنني قد واريته تحت الثرى.. فلا تسال عن شوط حرارة يلهب صدري.. فلا حول ولا قوه إلا بالله العظيم

اللهم يا رحمن يا رحيم يا رحيم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أسالك الهم أن تغفر لبدر وان تدخله الجنة وان تحرم وجهه على النار
اللهم انزل على قبره الضياء والنور والفسحة والسرور
اللهم واجعل قبره روضة من رياض الجنة يا رب العالمين
اللهم أنت خلقته وأنت قبضة روحه فا للهم اجعل هذه الأيام في قبره خير الأيام التي مرت عليه منذ ولد يا رب العالمين
وصلى الله على نبينا محمد وعلى وصحبه أجمعين.

موعظة عامي .. ولكنها بليغة مؤثرة

اغسطس 5, 2008

في إحدى الدوائر الحكومية وبعد الصلاة قام رجل يبدو انه خطى نحو السبعين من عمره استأذن الإمام لإلقاء كلمه

قال أنها لا تتجاوز دقائق ..

تحدث بكلام جميل جدا ومؤثر ولكنه بلهجة أهل البادية

تحدث عن نعم الله علينا أن خلقنا مسلمين وخلقنا على عقيدة صحيحة وقال أن ذلك كله بتوفيق الله وان من نعم الله علينا أن جعل أعمارنا قصيرة ليست كأعمار السابقين كمثل قوم نوح واستمر على هذا المنوال إلى أن ختم كلمته وحديثه بضمانات من الله تعالى وردت بأحاديث صحيحة وهي (من قرء آية الكرسي دبر كل صلاه لم يكن بينه وبين الجنة إلا أن يموت و الثانية أن الله ضمن الجنة لمن استوفى أربعه شروط وهي التي وردت في سوره العصر وهي الإيمان وعمل الصالحات والتواصي بالحق والصبر ثم قال كلام لا مس به شغاف القلوب وقال أن جاء بكم إلى الصلاة هو الإيمان وان الإيمان هو الذي حملكم على الوضوء ..

لقد ألقى كلمته بأسلوب بسيط للغاية وبلهجة أهل البادية ولكن رأيت فيها من التأثير بقلوب السامعين ما لم يؤثره كبار الوعاظ والدعاة و الملقين..

وأتوقع أن السبب في ذلك أن الكلمة خرجت من القلب والى القلب فلم يكن همه تنميق العبارات وتزويقها فلذلك لامست كلمته شغاف القلوب

سمعت أن واعظا سوريا خلفه ابنه في الصعود إلى المنبر ووعظ الناس.. جاءه ابنه ذات يوم يستفسر ويقول : يا أبت لماذا إذا تحدثت أنت تأثر الناس وبكوا رغم أن كلماتك بسيطة بينما أنا أتحدث بأسلوب أدبي بلاغي عالي لا يحرك فيهم شيا قال لأني احدث الناس من قلبي وان تحدثهم من لسانك

سبق وان شاهدت إحدى المحاضرات وإذا بالمحاضر (وبدون دخول في النيات ولكن هذا ما بدا لي )يستجلب البكاء ويتصنع التاثير ولكن لا حظت ان كلماته باردة لا تحرك ساكنا

هنا علمت أن الموعظة والتوجيه والتربية إنما هي أعمال للنيات فيها شأن كبير

اسأل الله الإخلاص والقصد في القول والعمل

دار فانية فلما رفعها فوق مقامها

اغسطس 2, 2008

هذه هي حال الدنيا مجبولة على الأحزان والاكدار وجعل الله  النسيان للناس رحمه ينسون به ما أصابهم من أحزن وهموم وأكدار..

قد لا يستطيع النسيان ولكنه يخف عنه و يسلى شيئا ما..

خرجت من المسجد وإذا بأحد الجيران الفضلاء يسلم علي عويسألني عن والدي ووالدتي وحالهما بعد وفاه أخي رحمه الله وقال انه وان كان المصاب كبيرا والحزن عميقا إلا أن الأب والأخ والزوجة أو الزوج قد يسلى ويحاول أن ينغمس في  شئون دنياه إلا أن الأم لا يمكن أن تنسى فالمصيبة تتجدد عليها

قال لي هذا الكلام وتذكرت مباشرة والدتي حفظها الله وأطال عمرها على طاعته فهي وان حاولنا الضحك  للتسلية ونسيان المصاب واستجرت هي الضحك معنا إلا أن الحزن هو العلامة الوحيدة البادية على وجهها تبكيه باليوم الواحد عشرات المرات فاسأل الله أن يربط على قلبها وان يلهما الصبر والسلوان

اكتب هذا المقال وأنا انتظر الطرف الآخر في المحكمة -والذي من وفاة أخي رحمه الله وانا افكر جديا بهجر تلك المهنة المتعبة المقسية للقلب  والتي هي مهنة للمصاعب والمتاعب  لا غير..

اقول انتظر الطرف الاخر والذي من طبعه ومن عادته وديدنه هداه الله أن يحاول أن يستغل الأنظمة لإطالة أمد القضية رغم معرفته التامة بثبوت الحق لموكلي

لا ادري كيف يستجيز أن يفعل ذلك

انظر إلى الخصوم في المحكمة باختلاف أصنافهم واختلاف قضاياهم – بغض النظر عمن حضروا إلى المحكمة لاختلاف في وجهات النظر – فلو أن هؤلاء الخصوم تذكروا أن هذه الدنيا قصيرة فانية وانه سيتلوها الحساب العسير في الاخره وان المرء سيترك هذه الدنيا ويذهب لوحده لما احتال وحاول أن يأكل حق امرئ مسلم

وانا اكتب هذاه الخواطر انساب الى مسمعي صوت شخص بجانبي يقنع آخر عبر الهاتف بالحضور الى المحكمة والشهادة على حصر ارث ويقنعه ان الامر سهل ويستنكر عليه التعقيد..! وكان الامر ليس فيه حقوق ورثة ..   الله المستعان

فكرت في  أخي مرورا باجدادي واقاربي  الذين توفوا رحمهم الله رحلوا عن هذه الدار بين عشيه وضحاها وهم سائرون في اعمال حال الموت بينهم وبين إنجازها

فاسأل الله أن يحسن خاتمتنا